رد على "الأيام"

نشرت "الأيام" في 20\9\2018 مقالاً لباحث عقاري يدعى عمار يوسف واحتوت على أسلوب غير لائق وتهجم غير مبرر وفيه الكثير من الافتراءات والمغالطات من قبله. لذا نطلب نشر هذا الرد لديكم.

تمنى الخبير المذكور في تصريحه لـ «الأيام» من المصرف المركزي أن يشتغل بمهامه.  لذا نطمئنه أن المركزي متفرغ لمهامه بشكل كامل وأنجز الكثير منها دون "ضوضاء" إعلامية. وتوجهات المركزي واضحة لا غموض فيها وإنجازاته واضحة للعيان وللجميع لمن يريد أن يرى. وقد سمحت تلك الإنجازات باستقرار نسبي في سعر الصرف مع تحسن يؤكد الجميع أنه تحقق في السنتين الماضيتين مقارنة بالسنوات الخمس الأولى من الحرب وهو الشعار الذي رفعه المركزي منذ سنتين ونجح به إلى حد كبير. ولكن الخبير العقاري كاتب المقال يصر على استخدام عبارات غير سليمة ولا تليق بالسلطة النقدية في البلاد.  ونذكر من تلك الإنجازات على سبيل المثال:

  1. إعادة الأدوار الحقيقية للمصارف بدلاً من سيطرة شركات الصرافة في سنوات الحرب.
  2. التخلي عن سياسة التدخل ووقف استنزاف احتياطي البلاد من القطع الأجنبي وتوجيهه بشكل أفضل نحو خدمة التنمية
  3. إعادة النظر بالكثير من التعاملات والإجراءات الروتينية السابقة بحيث أصبح العمل أسرع وأجدى
  4. استقرار تمويل مختلف القطاعات العامة مقارنة مع الماضي مما ساهم بالتنسيق مع باقي المفاصل الحكومية بتحقيق إنجازات معروفة للجميع بما فيها توفير الموارد المالية اللازمة لاستقرار تدفق موارد الطاقة وكبح مستويات التضخم التي سادت في السنوات السابقة لا بل انخفاض اسعار بعض المواد الأساسية ومنها السكر والزيوت مثلاً بالمقارنة مع السنوات الماضية.
  5. وضع بنية دفع إلكتروني واضحة المعالم حيث تم تنفيذ جزء كبير منها بما في ذلك منظومة حوالات بين المصارف تسمح لأي مواطن تحويل أي مبلغ يريده من أي فرع بأي مصرف إلى أي حساب بأي مصرف بأي مدينة خلال ساعة وسطياً ومجاناً. وهنا نبشر المتعاملين بأن المصرف المركزي قد أنجز واجهات تخاطبية تسمح بتخفيض زمن تنفيذ الحوالة إلى دقائق معدودة وقد بدأ نشر الواجهات التخاطبية اعتبارا من المصرف التجاري السوري لأنه الأكثر انتشاراً وهو حالياً يتعامل بهذه الواجهات التخاطبية في معظم فروع دمشق وخلال الأسابيع القادمة ستنضم باقي فروع سورية. كما أنه يعمل حالياً على الحصول على الموافقات النهائية لإطلاق عمليات التسديد والتحويلات الإلكترونية المباشرة بين أي مصرف وآخر دون الحاجة للقدوم إلى أي فرع للمصرف وذلك باستعمال مختلف أدوات الدفع بما فيها الجوال. وفي حال المصادقة على ما اتخذه المصرف من إجراءات سيتم تفعيل هذه الخدمات قبل نهاية عام 2018.
  6. وضع ضوابط ومعايير للتسليف تركز على الملاءة وتمنع تمركز المبالغ التي يتم تسليفها في أيدي مجموعة محددة من التجار. وهذا ما ساعد بتخفيض حدة التعثرات التي سادت في السنوات السابقة وتساهم في توجيه التسليف بشكل أكبر نحو القطاعات الأكثر حيوية.

وبما أن التقييم العقاري يقع في صلب أعمال المصارف المحلية حيث يدخل تقييم العقارات في الميزانيات المقدمة كدليل على ملاءة المتعامل. وهي تدخل أيضاً في تقييم ضمانات عمليات التسليف. كما أنها تدخل في تقييم العقارات التي تشتريها المصارف من أجل مقراتها وفروعها أو تحصيلاً لديونها. وبغياب مرجعيات فاعلة أو قادرة على تلبية متطلبات المصارف في مجال التقييم العقاري (وهذه حقيقة يؤكدها الخبير العقاري المومأ إليه) فلا بد للمصرف المركزي أن يكون فاعلاً في الحرص على سلامة القطاع المصرفي والاعتبار من تجارب مريرة لمختلف المصارف نتيجة مبالغات معظم الخبراء العقاريين وليس فقط الحكوميين كما حاول الخبير المذكور أن يجعل الخلل فيهم دون غيرهم.

إن غياب التقديرات المنطقية يؤثر على قدرة المصارف على توظيف وتحصيل سيولتها وفي حال استمرار العشوائية في التقييم تتأثر سلامة الأوضاع المصرفية عموماً وهذا من أولويات عمل المصرف المركزي وليس ابتعاداً عن الأهداف المنوطة بعمله.

بانتظار قيام الجهات المختصة بالتقييم العقاري بمن فيهم الخبير المذكور بوضع معايير معلنة ومعروفة وواضحة للجميع فإن  المصرف المركزي ومن أجل أغراض عمله الداخلية فقط (وليس من أجل الضرائب كما حاول الخبير المذكور أن يلمح مراراً)  قام بوضع منهجية يحاول أن تكون بداياتها منتهية في النصف الأول من عام 2019. وتعتمد المنهجية على مبادئ تميز أنواع العقارات عموماً وواصفاتها المختلفة من حيث الموقع والنوعية والملكية وغيرها من المعايير المعروفة لجميع الخبراء في عمليات التقييم العقاري. وسيتم بالاعتماد على المناطق العقارية المعلنة في الإدارة المحلية استخدام تقديرات مختلف الخبراء العقاريين المصرفيين وغيرهم (يوجد في كل مصرف عدد من الخبراء العقاريين وبالتالي يوجد في كل محافظة عشرات الخبراء العقاريين وسيكون العدد مضاعفاً عند الاستئناس برأي المزيد من الخبراء المحلفين والجهات الخبيرة الأخرى).

وهذه التقديرات لن يكون الهدف منها تقييم سعر المتر بشكل دقيق وإنما الوصول إلى أقل قيمة ممكنة وأكبر قيمة ممكنة في المنطقة العقارية المحددة في قوائم الإدارة المحلية. وهذه الطريقة مقارنة مع ما هو سائد في الماضي وحالياً نأمل أن تضمن للمصارف المحلية أماناً أكبر في عمليات التقييم التقريبية بانتظار قيام الجهات المعنية والخبراء العقاريين المختصين بواجباتهم المطلوبة منهم للوصول إلى تقييم عقاري أدق من هذه الطريقة التي يطرحها المركزي.

بناء على كل ما تقدم نأمل أن تكون قد توضحت أهداف المصرف المركزي من هذه المقاربة في التقييم العقاري فهي بغياب الحلول البديلة في صلب عمله وتساهم في أمان أكبر للسيولة المصرفية وتساعد في سلامة القطاع المصرفي عموماً. وهذا يعتبر إنجازا إضافياً للمركزي ويستحق المساهمة في إغناء الفكرة وليس نسفها أو اعتبارها تدخلاً في شؤون الغير.

المرفقات