اتفاق كانون الثاني 1944:

يعتبر الاتفاق المالي المعقود بين سورية ولبنان وبريطانيا وفرنسا في 25 كانون الثاني من عام 1944 مرحلة هامة في تاريخ النظام النقدي السوري، ففي هذا التاريخ جرى اتفاق بين فرنسا وبريطانيا تبعه اتفاق مماثل بين سورية ولبنان وفرنسا وقع في دمشق في التاسع من شهر شباط من عام 1944.

وقد نصّ اتفاق دمشق على ما يأتي:

  1. يبقى معدل الليرة السورية بالنسبة للاسترليني على ما كان عليه أي 883 قرشاً سورياً للجنيه الاسترليني الواحد ،ولما كان الاتفاق البريطاني الفرنسي الجديد قد عدل سعر التعادل بين عملتي البلدين وجعله 200 فرنك للاسترليني الواحد بدلاً من 176.625 (فرنك فرنسي) حسب اتفاق آذار عام 1941 فإن تعادل الفرنك مع الليرة السورية أصبح 22.65 فرنكاً فرنسياً لليرة السورية الواحدة.
  2. تستمر حرية شراء الجنيه الاسترليني بالنسبة لسكان سورية ولبنان ولا تتوقف دون استشارة حكومة البلدين بصورة مسبقة.
  3. لا يعدل صرف الليرة السورية بالنسبة للاسترليني قبل استشارة الحكومتين السورية واللبنانية.

ثم جاء كتاب الجنرال "كاترو" رئيس الحكومة في كل من سورية ولبنان بتأييد نصوص الاتفاق، كما تضمن التأكيدات التالية:

  1. إعادة التغطية الذهبية إلى مصرف سورية ولبنان.
  2. وتعهد بثبات قيمة موجودات مصرف سورية ولبنان، وذلك بتأدية الفروق في حالة تدني قيمة الفرنك بالنسبة للجنيه الاسترليني، أي إن الحكومات الفرنسية تزيد في مقدار موجودات المصرف من الفرنك بشكل يجعل هذه الفرنكات تحافظ بصورة دائمة ومستمرة على قيمتها بالنسبة للجنيه الاسترليني.

نقض اتفاقية كانون الثاني 1944:

عندما خفضت قيمة الفرنك الفرنسي في 25 كانون الأول من عام 1945،كان على الحكومة الفرنسية الإيفاء بالتعهدات التي قطعتها في اتفاقية كانون الثاني عام 1944  فتزيد كمية الفرنكات الموضوعة في تغطية النقد السوري أي أنه كان عليها أن تدفع في حساب التغطية فروق التخفيض حتى يصبح هذا الحساب مساوياً بالاسترليني لما كان يساويه قبل التخفيض.

وفي كانون الأول عام 1946 وجهت فرنسا مذكرة جديدة لسورية ألغت بموجبها اتفاق عام 1944، وأنهت ارتباط الليرة السورية بالجنيه الاسترليني، وأعادت فرض تبعية الليرة السورية إلى الفرنك بصورة غير مباشرة، لأن عناصر التغطية كانت بالفرنك الفرنسي.

أما على مستوى التعاملات الفردية فقد استمر الأفراد في تحويل موجوداتهم من الليرات السورية إلى الجنيه الاسترليني، وقد أقلق هذا الموضوع فرنسا خاصة وأن سورية أوشكت على نيل استقلالها السياسي، فوجهت مذكرة إلى الحكومة السورية في آذار 1946 تقرر فيها إلغاء حرية شراء الاسترليني، وإلغاء ضمان التعادل مع الجنيه الاسترليني، ورفض تقديم التعويضات الناجمة عن تخفيض الفرنك الفرنسي، وكانت المذكرة أشبه بإنذار يوجهه مدين إلى دائنه يعتذر عن تسديد ديونه.

اتفاق شباط 1949:

دخلت سورية ولبنان مفاوضات مع فرنسا لبحث استقلال الليرة السورية – اللبنانية وتصفية الديون مع فرنسا واستمرت هذه المفاوضات حتى كانون الثاني من عام 1948، حيث  أجرت فرنسا تخفيضاً على عملتها فوافق لبنان على الاتفاق مع فرنسا ولكن رفضت سورية ذلك. وقد شكل هذا التمايز في التعامل مع الإجراءات الفرنسية نواة  الانفصال بين النقد السوري  واللبناني.

وهكذا تركت سورية منطقة الفرنك في شهر كانون الثاني من عام 1948، وعدّلت عن سعر صرف الليرة بالفرنكات مما اضطر فرنسا لعقد اتفاق في 8 شباط 1949 مع سورية يؤكد انفصال الليرة السورية عن الفرنك الفرنسي ، وكان من نتائج الانفصال بين الليرة السورية والليرة اللبنانية أن اتخذ كل بلد إجراءات خاصة به لتنظيم اقتصاده ونقده. فقد اتجه لبنان إلى نظام الحرية الاقتصادية لاعتماده على التجارة الخارجية والصادرات غير المنظورة، بينما اتجهت سورية إلى نظام الحماية الجمركية لحماية الصناعة المحلية الناشئة. وكان انفصال الوحدة النقدية بين سورية ولبنان بداية الطريق لانفصال الوحدة الاقتصادية بين البلدين.

وطبقت سورية أنظمة الرقابة على النقد الأجنبي في تعاملها مع لبنان اعتباراً من 14 آذار من عام 1950.

 سياسة القطع بين اتفاقيتي 1944 واتفاقية 1949

  1. تمكنت سورية بناء على اتفاقية 1944 من تخليص نقدها من تبعية الفرنك الفرنسي وهو نقد ضعيف، ورَبْط ليرتها بالجنيه الاسترليني وهو نقد متين، ولكن سورية لم تكن قادرة على اتباع سياسة قطع مستقلة ما بين 1944 ونهاية كانون الثاني 1948.
  2. نتيجة خروج سورية من منطقة الفرنك أصبح بإمكانها اتباع سياسة قطع مستقلة أي أصبحت الحكومة السورية وحدها فقط التي تحدد سياسة القطع التي يجب اتباعها، وأصبح لديها سلطة (هي مكتب القطع) ترسم وتنفذ هذه السياسة.