كانت سورية حتى الحرب العالمية الأولى خاضعةً للاحتلال العثماني، وكان النقد المتداول فيها هو النقد العثماني، المعتمد على قاعدة المعدنين حتى الاصلاح النقدي في العام 1888، حيث أصبحت القاعدة الذهبية هي أساس النقد، وجعلت الليرة العثمانية الذهبية وحدة النقد الأساسية في البلاد وهي تساوي أربعة دولارات ذهبية وأربعين سنتاً، وتقسم إلى مئة قرش ذهبي، وتزن7 غرامات و166ميليغراماً من عيار 0.9165، كما وجد إلى جانب وحدة النقد الأساسية هذه نقود مساعدة مصنوعة من معادن رخيصة (فضية ونحاسية) كانت تستخدم في تأدية المدفوعات الصغيرة، أما المدفوعات الكبيرة فكانت تتم بالليرات الذهبية العثمانية وبدرجة أقل بالليرات الذهبية الإنكليزية والفرنسية.

أما النقد الورقي التركي فكان التعامل به محدوداً جداً، وكان امتياز إصدار النقد الورقي ممنوحاً للبنك الإمبراطوري العثماني، وهو شركة فرنسية - انكليزية تأسست عام 1862، وكان النقد المصدر مغطى بالذهب بنسبة 200% تقريباُ، وهو قابل للاسترداد بالذهب، إلا أن التعامل به كان قليلاً لاعتياد الشعب التعامل بالذهب.

وفي أثناء الحرب العالمية الأولى أبطلت تركيا التعامل بالذهب، وأوقفت صرف النقود الورقية التركية بالذهب، وفرضت النقود الورقية بشكل إلزامي، وعندما رفض البنك العثماني إقراض الحكومة التركية لتمويل الحرب ضد فرنسا وانكلترا، قامت الحكومة ما بين عامي 1915- 1918 بسبعة إصدارات متوالية كان أولها فقط مستنداً إلى تغطية ذهبية، والباقي إلى سندات على الخزينة الألمانية والنمساوية.

أدت الإصدارات غير المستندة إلى تغطية قوية إلى تدهور القيمة الشرائية للنقود الورقية التركية، والتي خسرت 80% من قيمتها، مما جعل الأفراد يتهربون من التعامل بها ويتمسكون بالذهب الذي زادت كميته في أقاليم الإمبراطورية، نظراً لقيام الحكومة التركية بسداد قيم المؤن التي كانت تشتريها من المقاطعات بالذهب.  

وإثر دخول قوات الحلفاء سورية عام 1918، أُبطل التعامل بالنقود الورقية التركية وحل محلها الجنيه المصري الذي كان قد أعطي صفة التداول الإجباري، مع السماح بتداول النقود الذهبية على اختلاف أنواعها ومصادرها، والنقود الفضية التركية والانكليزية والهندية والمصرية.