كان للحرب العالمية الثانية آثاراً كثيرة ومتعددة الاتجاهات، طالت فرنسا والمستعمرات الفرنسية ومنها سورية على شكل تأثيرات اقتصادية وسياسية.

ونتيجة التبعية لفرنسا فقد تم نقل المركز الرئيسي لمصرف سورية ولبنان من باريس إلى بيروت وقام المفوض السامي الفرنسي بتعديل اتفاقية عام 1938 بموجب قرارات ومراسيم أصدرها عن طريق مجلس المديرين وتناولت هذه القرارات والمراسيم موضوع عناصر التغطية النقدية.

استهدفت التعديلات المنوه عنها تمكين مصرف "سورية ولبنان"  تلبية حاجات جيوش الاحتلال من الأوراق النقدية اللازمة. وهكذا تم زيادة كمية الأسناد التجارية الداخلة في التغطية إلى 25% من حجم الكتلة النقدية المتداولة وأصبحت جميع قروض المصرف للدولة داخلة في التغطية.

سعت كل التدابير المشار إليها إلى تسهيل عمليات الإصدار دون أن يضطر المصرف إلى تحقيق تغطية الإصدار بواسطة الفرنكات أو العملات الأخرى، إذ أصبح بإمكانه استخدام الوسائل الأخرى المتوفرة لديه.

من جهة أخرى وبعد أن احتلت جيوش الحلفاء سورية ولبنان شهدت البلاد انفاقاً كبيراً من النقد الإسترليني لتلبية حاجات هذه الجيوش من المنتجات والسلع المحلية، وإذا كانت الجيوش البريطانية مضطرة وقتها، وهي ترابط في سورية إلى تأدية جزء كبير من نفقاتها بالليرات السورية فإنها عمدت إلى بيع الجنيهات الإسترلينية إلى مكتب القطع، وحصلت مقابلها على الليرات السورية، وكان مكتب القطع يحول الجنيهات الإسترلينية وشتى أنواع العملات المتحصلة لديه إلى الخزينة المركزية لفرنسا الحرة ليحل محلها فرنكات فرنسية، حيث بلغت نسبة الفرنكات الفرنسية في التغطية 98% من النقد المتداول، كما بلغ مقدار النقد الصادر بهذا الشكل 800 مليون ليرة سورية استولت فرنسا على ما يقابلها من القطع الذي دفع مقابل الإنتاج السوري.

ونتيجة لاتفاقية آذار من عام 1941 بين الحكومتين الفرنسية والبريطانية حدد سعر صرف عملتي البلدين بين بعضهما البعض وقد لحظ المتعاقدان إمكانية سريان مفعول الاتفاق على كل أرض تابعة "لمجلس الدفاع عن الامبراطورية الفرنسية" وكل أرض سوف تتبع له، وبعد احتلال سورية من قبل الحلفاء حدد معدل الجنيه الاسترليني بـ 883.125 قرشاً سورياً.

سببت نفقات الجيوش الحليفة تضخماً كبيراً في أرقام التداول والودائع المصرفية ويقدر مصرف سورية ولبنان في تقرير مجلس الإدارة عن أعوام 1941 - 1945 أن 8/7 هذا التضخم متأتية من الكميات الضخمة من الليرات السورية التي كانت تطلبها الجيوش الحليفة من مكتب القطع لقاء تسليمه العملات الأجنبية.

ومن الجدير بالذكر أن نفقات الجيوش في البلاد التي سببت ازدياد النقود في التداول لم تكن ترافقها إمكانية الاستيراد من الخارج ولذلك فإن الأسعار أخذت في الارتفاع المستمر، وبدأت آثار التضخم النقدي تظهر في البلاد. فلم يكن بعدئذ من فتح الطريق أمام رؤوس الأموال المحلية لتنزح إلى خارج البلاد وتخفف الوطأة عن السوق المحلية، وبناء على ذلك صدر قرار يسمح بذلك، مما أدى إلى تخفيف التضخم النقدي إذ خرج من البلاد ما يقرب من 400 مليون ليرة سورية خلال ثلاث سنوات.