خلال السنوات الماضية، واجهت الشركات والمعامل والتجار وأصحاب المشاريع ظروفاً صعبة جداً، ومع ذلك استمر كثيرون بالعمل والإنتاج والمحاولة. وهذا بحد ذاته أمر يستحق التقدير، لأنه ساهم في إبقاء عجلة الاقتصاد تدور، والحفاظ على جزء مهم من النشاط الاقتصادي في بلادنا.
اليوم، الجميع يدرك أن المرحلة القادمة تحتاج إلى تعاون حقيقي بين الدولة والقطاع الخاص والقطاع المصرفي والشركاء الدوليين. فلا أحد يستطيع أن يعمل وحده، ولا يمكن لأي اقتصاد أن يتعافى دون بيئة مستقرة وواضحة تشجع على الاستثمار والإنتاج وخلق فرص العمل.
ومن موقعنا في مصرف سوريا المركزي، ندرك حجم التحديات القائمة، ونعمل باستمرار على تعزيز الاستقرار النقدي والمالي، وتطوير البيئة المصرفية، وتحسين الخدمات المالية وأنظمة الدفع، بما يواكب احتياجات الاقتصاد ويساعد على بناء ثقة أكبر ببيئة الأعمال في سوريا.
واسمحوا لي أن أشير هنا إلى أن البنوك المركزية حول العالم تعتمد في إدارة السياسة النقدية على مجموعة من الأدوات، من أبرزها أسعار الفائدة، وعمليات السوق المفتوحة، وإدارة السيولة، وتسهيلات الإيداع والإقراض للمصارف، إضافة إلى أدوات الاستقرار المالي والرقابة الاحترازية. إلا أن فعالية هذه الأدوات لا ترتبط بوجودها القانوني فقط، بل بوجود أسواق مالية ومصرفية نشطة وعميقة، وبمستوى الثقة في الاقتصاد والمؤسسات المالية.
كما نؤمن أن دعم المشاريع الإنتاجية والمبادرات الخاصة ليس مجرد دعم للاقتصاد، بل هو استثمار في الاستقرار وفرص العمل وتحسين حياة الناس.
أهمية هذا المؤتمر أنه يجمع الجميع على طاولة واحدة: أصحاب القرار، والقطاع الخاص، والخبراء، والشركاء الدوليين. والأهم من ذلك أن نخرج من هذا الحوار بأفكار وخطوات عملية قابلة للتنفيذ، يشعر المواطن ورجل الأعمال والمستثمر بنتائجها على أرض الواقع.
ومهما كانت التحديات، فإن بناء الثقة بالاقتصاد السوري سيبقى هدفاً أساسياً لنا، لأن الثقة هي الأساس الذي تُبنى عليه الاستثمارات، وتُخلق من خلالها الفرص، ويتحقق عبرها النمو والاستقرار.
#الجمهورية_العربية_السورية
#مصرف_سورية_المركزي